محمد متولي الشعراوي
1242
تفسير الشعراوي
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ] لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » إنّه سبحانه لم يكلفكم إلا ما هو في الوسع . لماذا ؟ لأن الأحداث بالنسبة لعزم النفس البشرية ثلاثة أقسام : القسم الأول : هو ما لا قدرة لنا عليه ، وهذا بعيد عن التكليف . القسم الثاني : لنا قدرة عليه لكن بمشقة أي يجهد طاقتنا قليلا . القسم الثالث : التكليف بالوسع . إذن « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » أي أن الحق لا يكلف النفس إلا بتكليف تكون فيه طاقتها أوسع من التكليف ، كلف الحق كل مسلم بالصلاة خمسة فروض كل يوم ، وتملأ أوقاتها بالصلاة وكان من الممكن أن تكون عشرة ، بدليل أن هناك أناسا تتطوع وهو سبحانه كلف كل مسلم بالصوم شهرا ، ألا يوجد من يصوم ثلاثة أشهر ؟ ومثل هذا في الزكاة ؛ فهناك من كان يخرج عن ماله كله للّه ، ولا يقتصر على ما يجب عليه من زكاة . إذن فهذا في الوسع ، ومن الممكن أن تزيد ، إذن فالأشياء ثلاثة : شئ لا يدخل في القدرة فلا تكليف به ، شئ يدخل في القدرة بشئ من التعب ، وشئ في الوسع ، والحق حين كلف ، كلف ما في الوسع . وما دام كلف ما في الوسع فإن